قصة ابى غياث المكي و زوجته لبابة

Publié le par LAGHOUATI

  


Aujourd’hui à 10h52 AM

سيدي الحاج جمعة مباركة لكم و للجميع 

يسعدني ان أقدم لكم ولأصدقاء الموقع هذه القصة المؤثرة من حياة الصالحين لأبي غياث المكي و زوجته لبابة الذي رفض أن ينفق من مال وجده في الطريق فأغناه الله من المال الحلال بعد الفقر.

قصة ابى غياث المكي و زوجته لبابة

من علامات الصدق الخوف مِن اللَه والزهد فِي الحياة، فالصادق فِي يقينه يخاف 

أن ياكُلّ مِن حرام، ويتحمل الفقر والمشقة طمَعا فِي دار السّلام، وانَّ اتى ذنبا فانَّه لا ينام، حتَى يعود الَى ربه، ويتبرأ مِن ذنبه .
قا ل ابن جرير الطبرى : كنت فِي مكة فِي موسم الحج فرايت رجلا مِن خرسانَّ ينادي ويَقول : يا مَعَشر الحجاج، يا أهل مكة مِن الحاضر والبادي، فقَدت كيسا فِيه الف دينار، فمِن رده إلي جزاه اللَه خيرا واعتقه مِن النار، ولَه الأجر والثواب يَوْم الحساب .
فقام الِيِه شيخ كَبِير مِن أهل مكة فقَال لَه : يا خرسانَّي بلدنا حالتها شديدة، وأيام الحج مَعدودة، ومواسمه محدودة، وأبواب الكسب مسدودة، فلعل هذا المال يقع فِي يد مومِن فقير وشيخ كَبِير، يطمَع فِي عهد عَلِيك، لَو رد المال إليك، تمِنحه شيئا يسيرا، ومالَّا حلالَّا .
قَال الخرسانَّي : فما مقَدار حَلُوانَّه ؟ كَم يُرِيد ؟
قَال الشيخ الْكَبِير : يُرِيد العَشر مائة دينار عَشر الَّالف .
فلم يرض الخرسانَّى وقَال : لا افعل ولَكِنّى افوض امره الَى اللَه، واشكوه الِيِه يَوْم نلقاه، وهُو حسبِنَا ونعم الَوكيل .
قَال ابن جرير الطبرى: فَوْقع فِي نفسي انَّ الشيخ الْكَبِير رجل فقير، وقَد وجد كيس الدنانَّير ويطمَع فِي جُزْء يسير، فتبعته حتَى عاد الَى مِنزلَه، فكَانَّ كَما ظننت، سمَعته ينادى عَلَى امراته ويَقول : يا لبابة .
فقَالت لَه : لبيك ابا غياث .
قَال : وجدت صاحب الدنانَّير ينادي عَلَيه، ولا يُرِيد انَّ يجعل لَواجده شيئا، فقلت لَه : اعطنا مِنه مائة دينار، فابى وفوض امره الَى اللَه، مَاذَا افعل يا لبابة ؟ لا بد لى مِن رده، انَّى اخاف ربى، اخاف انَّ يضاعف ذنبي .
فقَالت لَه زوجته : يا رجل نحن نقاسي الفقر مَعك مِنذ خَمسين سنة، ولك اربَع بِنَات واختانَّ وانَّا وامي، وانَّت تَاسِعَنا، لا شاة لنا ولا مرعى، خذ المال كُلّه، اشبعَنا مِنه فانَّنا جوعي، واكسنا به فانَّت بحالنا اوَعى، ولعل اللَه عز وجل يغنيك بَعْد ذَلِك، فتعطيه المال بَعْد اطعَامّك لعيالك، اوَ يقضي اللَه دينك يَوْم يكون الملك للمالك .
فقَال لَها يا لبابة : ااكُلّ حراما بَعْد سِت وثَمّانَّين عَامّا بلغها عمري، واحرق احشائي بالنار بَعْد انَّ صبرت عَلَى فقرى، واسِتوجب غضب الجبار، وانَّا قريب مِن قبرى، لا واللَه لا افعل .
قَال ابن جرير الطبري : فانَّصرفت وانَّا فِي عجب مِن امره هُو وزوجته، فلما اصبحنا فِي ساعة مِن ساعات مِن النهار، سمَعت صاحب الدنانَّير ينادى ...
يَقول : يا اهَلُ مكة، يا مَعَاشَر الحجاج، يا وفد اللَه مِن الحاضر والبادي، مِن وجد كيسا فِيه الف دينار، فليرده الَى ولَه الَّاجر والثواب عَند اللَه .
فقام الِيِه الشيخ الْكَبِير، وقَال : يا خرسانَّي قَد قلت لك بالَّامْس ونصحتك، وبلدنا واللَه قليلة الزرع والضرع، فجد عَلَى مِن وجد المال بشئ حتَى لا يخالف الشرع، وقَد قلت لك انَّ تدفع لمِن وجده مائة دينار فابيت، فانَّ وقع مالك فِي يد رجل يخاف اللَه عز وجل، فهَلا اعطيتهم عَشرة دنانَّير فَقَطّ بدلا مِن مائة، يكون لَهم فها سِتر وصيانَّة، وكفاف وامانَّة .
فقَال لَه الخرسانَّي : لا افعل، واحتسب مالي عَند اللَه، واشكوه الِيِه يَوْم نلقاه، وهُو حسبِنَا ونعم الَوكيل .
قَال ابن جرير الطبري : ثَمّ افترق الناس وذهبوا، فلما اصبحنا فِي ساعة مِن ساعات مِن النهار، سمَعت صاحب الدنانَّير ينادي ذَلِك النداء بعينه ويَقول : يا مَعَاشَر الحجاج، يا وفد اللَه مِن الحاضر والبادي، مِن وجد كيسا فِيه الف دينار فرده عَلَى لَه الَّاجر والثواب عَند اللَه .
فقام الِيِه الشيخ الْكَبِير فقَال لَه : يا خرسانَّي، قلت لك اوَل امْس امِنح مِن وجده مائة دينار فابيت، ثَمّ عَشرة فابيت، فهَلا مِنحت مِن وجده دينارا واحِدا، يشتري بنصفه اربة يطلبها، وبالنصف الَّاخِر شاة يحلبها، فِيسقى الناس ويكتسب، ويطعم اوَلاًده ويحتسب .
قَال الخرسانَّى : لا افعل ولَكِنّ احيلَه عَلَى اللَه واشكوه لربه يَوْم نلقاه، وحسبِنَا اللَه ونعم الَوكيل .
فجذبه الشيخ الْكَبِير، وقَال لَه : تعال يا هذا وخذ دنانَّيرك ودعَني انَّام الليل، فلم يهنا لي بال مِنذ انَّ وجدت هذا المال .
يَقول ابن جرير : فذهب مَع صاحب الدنانَّير، وتبعتهما، حتَى دخل الشيخ مِنزلَه، فنبش الَّارض واخِرج الدنانَّير وقَال : خذ مالك، واسال اللَه انَّ يعفوي عَنى، ويرزقني مِن فضلَه .
فاخذها الخرسانَّى واراد الخروج، فلما بلغ باب الدار، قَال : يا شيخ مات ابي رحمه اللَه وترك لى ثَلاثة الَّاف دينار، وقَال لي : اخِرج ثلثها ففرقه عَلَى احق الناس عَندك، فربطتها فِي هذا الكيس حتَى انَّفقه عَلَى مِن يسِتحق، واللَه ما رايت مِنذ خرجت مِن خرسانَّ الَى ههنا رجلا اوَلى بها مِنك، فخذه بارك اللَه لك فِيه، وجزاك خيرا عَلَى امانَّتك، وصبرك عَلَى فقرك، ثَمّ ذهب وترك المال .
فقام الشيخ الْكَبِير يبكى ويدعو اللَه ويَقول : رحم اللَه صاحب المال فِي قبره، وبارك اللَه فِي ولده .
قَال ابن جرير : فوليت خَلْف الخراسانَّي فلحقني ابو غياث وردني، فقَال لي اجلس فقَد رايتك تتبعَني فِي اوَل يَوْم وعرفت خبرنا بالَّامْس والْيَوْم، سمَعت احمد بن يونس اليربوعي يَقول : سمَعت مالكا يَقول : سمَعت نافعا يَقول : عَن عَبِد اللَه بن عمر انَّ النبي صلى اللَه عَلَيه وسلم قَال : لعمر وعَلِي رضي اللَه عَنهما، اذا اتاكَما اللَه بهدية بلا مسالة ولا اسِتشراف نفس، فاقَبْلاها ولا ترداها، فترداها عَلَى اللَه عز وجل، وهَذِه هدية مِن اللَه والَهدية لمِن حضر .
ثَمّ قَال : يا لبابة، يا فلانَّة، يا فلانَّة، وصاح ببِنَاته والَّاختين وزوجته وامها، وقعد واقعدني، فصرنا عَشرة، فحل الكيس وقَال : ابسطوا حجوركَم فبسطت حجري، وما كَانَّ لَهن قميص لَه حجر يبسطونه، فمدوا ايديهم، واقَبْل يعد دينارا دينارا، حتَى اذا بلغ الْعَاشِر الي، قَال : ولك دينار، حتَى فرغ مِن الكيس، وكَانَّ فِيه الف دينار، فاعطانَّى مائة دينار .
يَقول ابن جرير الطبرى : فدخل قلبي مِن سرور غناهْم اشد مِن فرحى بالمائة دينار، فلما اردت الخروج قَال لي : يا فتى انَّك لمبارك، وما رايت هذا المال قط ولا املته، وانَّي لانَّصحك انَّه حلال فاحتفظ به، واعلم انَّي كنت اقوم فاصلي الفجر فِي هذا القميص البالَى، ثَمّ اخلعه حتَى تصلى بِنَاتي واحِدة واحِدة، ثَمّ اخِرج للعَمِل الَى ما بَيْن الظهر والعصر، ثَمّ اعود فِي اخِر النهار بما فَتَح اللَه عز وجل عَلَى مِن تمر وكسيرات خبز، ثَمّ اخلع ثيابى لبِنَاتى فِيصلين فِيه الظهر والعصر، وهكَذَا فِى المغَرِب والعشاء الَّاخِرة، وما كنا نتصَوَرٌ انَّ نرى هَذِه الدنانَّير، فنفعهن اللَه بما اخذن، ونفعَني واياك بما اخذنا، ورحم صاحب المال فِي قبره، واضعف الثواب لَولد، وشكر اللَه لَه .
قَال ابن جرير : فودعته، واخذت مائة دينار، كتبت العلم بها سنتين، اتقوت بها واشتري مِنها الَورق واسافر واعطي الَّاجرة، وبَعْد سِتة عَشر عَامّا ذهبت الَى مكة، وسالت عَن الشيخ، فقيل انَّه مات بَعْد ذَلِك بشهُور، وماتت زوجته وامها والَّاختانَّ، ولم يبق الَّا البِنَات، فسالت عَنهن فوجدتهن قَد تزوجن بملَوك وامراء، وذَلِك لما انَّتشر خبر صلاح والدهن فِى الَّافاق، فكنت انَّزل عَلَى ازواجهن، فِيانَّسون بي ويكرموني حتَى توفاهن اللَه، فبارك اللَه لَهم فِيما صاروا الِيِه .
يَقول تعالَى : { ذَلِكَم يوعظ به مِن كَانَّ يَوْمِن باللَه والْيَوْم الَّاخِر ومِن يتق اللَه يجعل لَه مخرجا ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ومِن يتوكُلّ عَلَى اللَه فهُو حسبه } [الطلاق: 2/3] .

 

من إرسال كمال حجوجة

 

 

Publié dans K.HADJOUDJA

Commenter cet article

Une amie 06/11/2015 18:16

.قصة رائعة مليئة بالحكم و العبر و المواعظ بارك الله فيكم