مقتطفات من قصة .....صدأ بقلم/جنيدي

Publié le par LAGHOUATI

مقتطفات من قصة .....صدأ بقلم/جنيدي

 

مقتطفات من قصة .....صدأ بقلم/جنيدي

 قضى ليلته محدقا في صفاء السماء يلهو بين واقع مرير و جسور أحلام تتحطم على مرآى من عينيه إنفلت باكرا مع أول خيوط فجرجديد دون ان يخبر أحد شق أصوات الساقية وتحركات أشجار الصفصاف كالبرق و هي تتمثل أمامه على هيئة أبناء عمه و هم يطاردونه كأشباح مخيفة إرجع من حيث أتيت وجهته أزقة الظلام حيث صديقه بوزيد لا يزال يسكن هناك كم كانت فرحته كبيرة حين قابله في بيته ببهجة و سرور و أكرمه كرما حاتميا كيف لا و هوآخر ما تبقى له من أصدقائه الأوفياء لم يتصور يوما بأن يجده شيخا هرما في عمر الشباب بعد ما أحيل على التقاعد المبكر لأسباب صحيةأحس بمرارة الندم تنبعث في عروقه كلهيب من الجمر المتآكل عندما اخبره بوزيد في جلسة سمر بأن مدينته الصغيرة أصبحت حضرية تعج بالتجارة الفوضوية و وحركات المرور المغتظة و التزايد السكاني الرهيب من أولاءك الأعراب و القرويين اللذين زحفوا إليها كالجراد أيام العشرية السواد خوفا من بطش ووحشية ذيول الإرهاب الضاربة آنذاك ليلطخوا ما تبقى من قيمها و موروثاتها الثقافية و افسدوا القيم و المبادئ و تكالبوا على البنوك في في ثراء فاحش ورهن للعقار ونهب للممتلكات العامة من أراض فلا حية و مساحات خضراء و عن تزايد مظاهر السلطة الزائفة لبعض سفهائهم و حمقى أعيانهم وعن منطق العروشية الذي لا زال يعشعش بفكره المتحجر في عقلية الأبناء عن الإنحلال الأخلاقي و الثقافي المدقع عن ذهاب الملحفات و الحايك وعن الحياء الذي فارق جوه النساء ولا اثر لأي شيئ جميل هنا لم تعد هناك منابع الماء الكثيرة كرأس العين و المرجة وسيلان الوادي المدسوس الذي يشق المدينة إلى جهتين حتى رائحة الأعشاب البرية لم تعد تفوح من قدر الطين أيام الشهر الكريم حدثه عن إندثارالبنايات القرميدية القديمة عن السنما و المسرح البلدي عن حارة الزرابي و مقهى الهزي و مويسات و مطعم بومريزيقة الشعبي و حلويات الشيخ البسريط عن قهوةالصفاي المعطرة بالخرجلان و الشياي المنعنع عن البساتين الممتلئة بأشجار التين و المشمش و العنب عن التوت وهو يبسط ظلاله على الشوارع و الأزقة حدثه عن إنقراض رائحة الياسمين من الحديقة الكولونيالية و هي تفوح كل مساء لتعطر أنفاس المارة و هم يتنقلون إلى الضفة الجنوبية من حي لقرابة محملين بماجاد عليهم يومهم من مقتنيات و مواد غذائية بسيطة عن كل شيئ جميل قد فارق المدينة أيام كانت تنام و تصحو على دبدبات و حركات أبنائها البسطاء إرتجف آخر ما تبقى له من جعة البيرة و رماها من أعالي هضبة جبل المقطع الأحمرمعلنا في قرارات نفسه ركوب فجر جديد من الأمل و كيف لا و هوالذي سيسعد كثيرا إذا وافق على زواجه من كاترينا صاحبة معمل العطور الفاخرة هناك ودع صديقه بوزيد على أمل لقاء آخر حاملا في كينونة صدره أن لا يعود إلا سائحا وأو لقضاء عطلته كما يفعل أبناء جلدته هناك في الضفة الغربية .

من إرسال محمد لواصف

Publié dans MOHAMED LOUACEF

Commenter cet article