ألم أقل عنه ما قلت ....

Publié le par LAGHOUATI

ألم أقل عنه ما قلت ....
 

{ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (سورة البقرة 237)
كنوز بالمؤسسة
لدي في المؤسسة شخصيتان اعتبرهما من أعمدة المؤسسة المتينة بل كنزا من كنوزها و قد ارتبط اسمهما بمبادرة أزعم انها المبادرة الوحيدة في كل ولاية الأغواط و ربما اكثر من جغرافية الولاية التي ارتبطت باسميهما ..و قبل ان اعرفكم عن المبادرة و كيف انطلقت اعرفكما على الشخصيتين:
و سأكتب عنهما حسب التسلسل الزمني و ترتيب توظيفهما زمنيا بالمؤسسة لكي أكون منصفا ...
-الشخصية الأولى هي المساعدة التربوية "خديجة حمامة" او بالأحرى "ذاكرة المؤسسة" لأنها توظفت معنا من اول ما فتحت ثانوية محمد بوسبسي أبوابها في سنة 2008، خديجة مثالا حيا للوفاء و الاتزان و العقل الرزين لا تكاد تسمع لها صوتا لكنها إذا تكلمت قالت صدقا تحفظ المؤسسة حفظا عن ظهر قلب تعرف تلامذتها كسجلات البلدية بل هي سجل حي ،تعرف تاريخهم الدراسي (مسارهم) متى دخلوا متى خرجوا تعرف مشكلاتهم و ظروفهم الاجتماعية المهم انني عندما ارغب في التفاصيل استدعيها فتعطيني المعلومات من الذاكرة مباشرة و إذا اردتم بالتفصيل اللازم ،
خلوقة جدا لا تغضب تبتسم دائما قلبها فعلا عامر بالايمان..لذا استحقت بحق ان نسميها ذاكرة المؤسسة...
الشخصية الثانية هي المساعد الرئيسي للتربية " كروم صليحة" او بالأحرى" ام التلاميذ "تراها تصرخ في وجوه التلاميذ و التلميذات تقول هذه قاسية لكنك ستغير رايك عندما تراها تارة أخرى تبكي معهم و تحتضنهم إذا اصابهم مكروه ..الم اقل لكم لها قلب ام ، بل هي ام التلاميذ و التلميذات و نستطيع ان نسميها ام المساكين...صليحة ذات شخصية قوية تحب عملها جدا وتتقنه تراقب و قلبها معلق بربها لا بالناس رايتها في الأيام السابقة تجري من هنا و هناك من اجل أن تكمل ملفات بطاقة التعريف الرقمية لتلاميذ السنوات الثالثة بل و تذهب مرارا إلى مقر الدائرة لتستفسر و تستكمل الملفات و نابت عني في الكثير من الاجتماعات في هذا الشأن و كانت دوما تتشاور معي في الصغيرة و الكبيرة" نعْم الموظفة هيَ"، حتى زدت لها لقبا ثانيا "مديرة المؤسسة".
الشخصيتان محل ثقة كبيرة عندي، و لعل وعكتي زادتني منهما قربا فعرفتهما و عرفت الخصال الحميدة التي يتمتعان بها. و حتى كفاءاتهما. فهما في خدمة التلاميذ و انا احترم جدا من يكون في خدمة اولادي و بناتي من الطلبة و الطالبات فنحن موجودون من اجل مساعدتهم و الأخذ بأيديهم إلى النجاح...
-المبادرة : منذ اكثر من خمس سنوات جلست افكر في نتائج التلاميذ للفصل الأول خاصة تلاميذ السنولت الثالثة و كان لدينا وقتها فقط شعبتان(علوم+آداب)و كانت نسبة النجاح في الفصل الأول لا تتجاوز العشرين بالمئة(20%) مما ازعجني و اقض مضجعي و جعلني احتار في حل جديد ناجع لأننا جربنا كل الحلول التقليدية المعروفة في التربية بالمؤسسة[( تحسيس التلاميذ طبع التمارين المحلولة توزيع اقراض بها أسئلة و حلولا نموذجية و طبعا الدعم المادي (دروسا) و المعنوي (تعبئة نفسية) ]و حتى مراسلات عبر سبعة مساجد من الحياء المجاورة للمؤسسة ... فكل هذا لم يفد كثيرا و الأسباب معروفة و هو انتقال التلاميذ بمستويات متدنية من المرحلة المتوسطة، و كانت السياسة المفروضة يجب ان تنتقل نسبة معينة محددة (قراو و لا الله لا قراو المهم يطلعوا للثانوي) و يقع علينا نحن في الثانوي العبء الكبير لأنهم سيجتازون امتحان البكالوريا العتيد الذي لا يعترف إلا بالقوي المتين...
قلت واحترت ما العمل وبتُ ليلتها افكر ما السبيل ما الحل و مع صلا ة الفجر تنقدح في ذهني فكرة قلت في نفسي لعلها هيَ الحل الأمثل سأعرضها على المساعدتين رغم انني لم اكن متيقنا من قبولهما لأن الفكرة تكاد تكون غير واقعية لكنني كعادتي لا اعرف التشاؤم و قررت مفاتحتهما في الموضوع: الفكرة بسيطة لكن تنفيذها يتطلب جهدا جسديا و عقليا كبيرا..و مفادها :
ان الطالب او الطالبة تحركه امه اكثر من ابيه لأن الأب دائم الخروج من البيت و لا يعلم عن أولاده الكثير لكن الام مستودع الأسرار و صانعة الأقوياء لو ارادت، و هي خزان الحنان الذي ينقلب في بعض الأحيان على الدراسة سما زؤاما لا حنانا بلسما .. 
المهم استدعيت المساعدتين في مكتبي و شرحت لهما الفكرة البسيطة قائلا تعرفان انني اجتمعت مرارا مع الأولياء لكن دون جدوى و أنا اريد الوصول الى الأمهات و لا يمكن الوصول إليهن كلهن تعرفون التقاليد قد لا يأتين كلهن إلى المؤسسة و هذا لا يخدم فكرتي و هدفي فما الحل في رايكما ؟؟؟ فنطقتا بفم وحد سنذهب إليهن في بيوتهن ،فاندهشت من جوابهما واشفقت عليهما، لكنهما اصرتا، و فعلا حددنا خطة للوصول إلى كل ام (ابنها او ابنتها تدرس بالمؤسسة) و قلت لهما بعد ان وزدتهما بالوثائق اللازمة يجب ان تشرحا لكل ام مكمن الخطر و أنه لو استمر التلميذ على ما هو عليه سيخسر البكالوريا لا محالة ، و تحركتا في الميدان تدخلان البيوتات واحدة واحدة فوصل عدد الدور التي دخلوها الخمسين(50) منزلا و بينا هما كذلك اتصلت بهما إحدى مرشدات المسجد المجاور للمؤسسة مبارك الميلي و تطوعت ان تعينهما في مهمتهما النبيلة فاقترحت عليهما ان تجمع لهما النساء بالمسجد بل و تعينهما على التوعية و الارشاد و قد فعلت المرشدة مستعينة بصديقتها و بالمساعدتين و بعد عقد اللقاء الأول الذي عقد بقاعة صلاة النساء الضيقة ،جاءت الفكرة ان المؤسسة بها قاعة المدرج و هي أوسع من قاعة المسجد النسوي و كان الاجتماع الثالث فعلا بالمؤسسة و كان حدثا طيبا استحسنته الأمهات و توافدت الأمهات على المؤسسة في فترات أخرى بعد اللقاءات السابقة ...و فعلا كان تاثير المبادرة طيبا على التلاميذ إذ قامت كل ام بدورها على مستوى البيت و ارتفت بالفعل النسبة من 31% إلى 49.45% في نتائج البكالوريا..كل هذا و الفضل أولا و أخيرا يعود الى المبادرة الطيبة التي قامت بها كل من صليحة كروم و خديجة حمامة..و دعوت الله لهما ان يدخلهما الجنة و ان يجعلهما في الدنيا "كشجرة النخيل جذورها في الماء و راسها في السماء".اللهم آآآآآآآآآآآآآمين و ليعلم إخواننا ان المبادرة لم نخبر بها أحدا حتى مديرية التربية لا تعلم تفاصيلها إلى يوم الناس هذا ... لم نتكلم عنها إلا في المؤسسة مع الأولياء تذكيرا و تحفيزا....

 

جمال أبو انفال...

 
 
 

Publié dans DJAMAL ABOUANFAL

Commenter cet article

Benbouta 07/10/2016 21:39

Sans oublier aussi le poete l homme humble Monsieur SLIMANI MOHAMMED un exemple